العيني

9

عمدة القاري

الظواهر الذين منهم بنو تميم بن غالب ومحارب بن فهر . قوله : ( على أعداد مياه الحديبية ) الأعداد ، بالفتح جمع : عد ، بالكسر والتشديد ، وهو الماء الذي لا انقطاع له ، يقال : ماء عد ، ومياه أعداد ، قال ابن قرقول مثل : ند وأنداد ، وقال الداودي : هو موضع بمكة ، وليس كذلك ، وهو ذهول منه . قوله : ( ومعهم العوذ المطافيل ) ، العوذ بضم العين المهملة وسكون الواو ، وفي آخره ذال معجمة : جمع عائذ ، وهي الناقة التي معها ولدها ، والمطافيل : الأمهات اللاتي معها أطفالها . قال السهيلي : يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان ويتزودون بألبانها ولا يرجعون حتى يناجزوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في زعمهم ، وإنما قيل للناقة : عائذ ، وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها عاطف عليه ، كما قالوا : تجارة رابحة ، وإن كانت مربوحاً فيها ، لأنها في معنى نامية زاكية . وقال الخطابي : العوذ الحديثات النتاج ، وقال ابن التين : يجمع أيضاً على عيذان . مثل : راع ورعيان . قلت : هذا التمثيل غير صحيح لأن : عائذاً ، أجوف واوي ، و : الراعي ، ناقص يائي . وقال الداودي : العوذ : سراة الرجال ، قال ابن التين : وهو ذهول ، وقيل : هي الناقة التي لها سبع ليال منذ ولدت ، وقيل : عشرة ، وقيل : خمس عشرة ثم هي مطفل بعد ذلك ، وقيل : النساء مع الأولاد ، وقيل : النوق مع فصلائها ، وهذا هو أصلها وقال ابن الأثير : جاؤوا بالعوذ المطافيل أي : الإبل مع أولادها . المطفل : الناقة القريبة العهد بالنتاج معها طفلها ، يقال : أطفلت فهي مطفل ومطفلة ، والجمع : مطافل ومطافيل ، بالإشباع يريد أنهم جاؤوا بأجمعهم كبارهم وصغارهم ووقع في رواية ابن سعد : معهم العوذ المطافيل والنساء والصبيان . قوله : ( وصادُّوكَ ) ، أي : مانعوك ، أصله صادون : فلما أضيف إلى كاف الخطاب حذفت النون ، وأصله : صادٍ دُون ، فأدغمت الدال في الدال . قوله : ( قد نهكتهم الحرب ) ، بفتح النون وكسر الهاء وفتحها : أي بلغت فيهم الحرب وأضرت بهم وهزلتهم . قوله : ( ماددتهم ، أي : ضربت معهم مدة للصلح . قوله : ( ويخلوا بيني وبين الناس ) ، أي : من كفار العرب وغيرهم . قوله : ( فإن أظهر ) ، قال ابن التين وقع في بعض الكتب بالواو وهو بالجزم أي : إن غلبت عليهم . قوله : ( فإن شاؤوا ) ، شرط معطوف على الشرط الأول ، وجواب الشرطين . قوله : ( فعلوا ) . قوله : ( وإلاَّ ) ، أي : وإن لم أظهر ، أي : وإن لم أغلب عليهم ( فقد جموا ) بالجيم المفتوحة وضم الميم المشددة ، أي : استراحوا من جهد الحرب ، وقد فسر بعضهم هذا الكلام : بقوله : إن ظهر غيرهم علي كفاهم المؤونة ، وإن أظهر أنا فإن شاؤوا أطاعوني وإلاَّ فلا تنقضي مدة الصلح إلاَّ وقد جموا . انتهى . قلت : من له إدراك في حل التراكيب ينظر فيه : هل هذا التفسير الذي فسره يطابق هذا الكلام أم لا ؟ فإن قلت : ما معنى ترديده صلى الله عليه وسلم في هذا مع أنه جازم بأن الله تعالى سينصره ويظهره عليهم . قلت : هذا على طريق التنزل مع الخصم ، وعلى سبيل الفرض ، ولمجاراة معهم بزعمهم . وقال بعضهم : ولهذه النكتة حذف القسيم الأول وهو التصريح بظهور غيره عليه . قلت : وقع التصريح به في رواية ابن إسحاق ولفظه : فإن أصابوني كان الذي أرادوا . قوله : ( حتى تنفرد سالفتي ) بالسين المهملة وكسر اللام أي : حتى ينفصل مقدم عنقي ، أي : حتى أقتل . وقال الخطابي : أي : حتى يبين عنقي ، والسالفة مقدم العنق ، وقيل : صفحة العنق . وفي ( المحكم ) : السالفة أعلى العنق . وقال الداودي : المراد الموت ، أي : حتى أموت وأبقى منفرداً في قبري . قوله : ( ولينفذن الله ) بضم الياء وكسر الفاء أي : ليمضين الله أمره في نصر دينه ويظهره وإن كرهوا . قوله : ( فقال سفهاؤهم ) ، سمى الواقدي منهم : عكرمة بن أبي جهل والحكم بن أبي العاص . قوله : ( فقام عروة بن مسعود ) أي : ابن معتب ، بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق وفي آخره باء موحدة الثقفي ، أسلم بعد ذلك ورجع إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام فقتلوه ، فقال ومنها : : مثله كمثل صاحب يَس في قومه ، وفي رواية ابن إسحاق : إن مجيء عروة قبل قصة مجيء سهيل بن عمرو ، والله أعلم . قوله : ( أي قوم ) أي : يا قومي . قوله : ( ألستم بالوالد ؟ ) أي : بمثل الوالد في الشفقة والمحبة . قوله : ( أو لستم بالولد ؟ ) أي : مثل الولد في النصح لوالده ، ووقع في رواية أبي ذر : ألستم بالولد وألست بالوالد ؟ ( قالوا : بلى ) والصواب هو الأول . وكذا في رواية ابن إسحاق وأحمد وغيرهما ، وزاد ابن إسحاق عن الزهري : إن أم عروة هي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف . قوله : ( فهل تتهموني ؟ ) أي : قال عروة : تنسبوني إلى التهمة ؟ قالوا : لا ، لأنه كان سيداً مطاعاً ليس بمتهم . قوله : ( إني استنفرت أهل عكاظ ) ، أي : دعوتهم إلى نصركم وعكاظ ، بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وبالظاء المعجمة : وهو اسم سوق بناحية مكة كانت العرب تجتمع بها في كل سنة مرة . قوله : ( فلمَّا بلَّحُوا علي ) بفتح الباء الموحدة وتشديد اللاَّم وبالحاء المهملة أي : عجزوا ، يقال : بلَّح الفرس إذا أعيى ووقف ، وقال ابن قرقول : وتخفيف اللام ، قال لغة الأغشى ، واشتكى الأوصال منه وبلح . وقال الخطابي :